حسن ابراهيم حسن
513
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وذكر المسعودي « 1 » أن عبد الملك بن مروان كان مولعا بعلم النجوم ، حتى إنه كان يصحب معه بعض المنجمين في حروبه . فإنه لما بلغه قدوم إبراهيم ابن الأشتر النخعي لحرب أخيه محمد بن مروان ، بعث عبد الملك إلى أخيه يأمره ألا يقابله في ذلك اليوم . وكان مع عبد الملك منجم مقدم على غيره . وقد أشار على هذا الخليفة بألا تشتبك خيله في حرب في ذلك اليوم ، لأنه من أيام النحس ، وأن يحارب بعد ثلاثة أيام حيث يكتب له النصر . ولكن أخاه محمد لم يعبأ بنبوءة ذلك المنجم وواصل القتال وأحل الهزيمة بابن الأشتر . 2 - السير والمغازي : كذلك اشتغل المسلمون في ذلك العصر بتدوين السير والفتوح الإسلامية . وكان عبيد بن شربة اليمنى أول من ألبس هذا النوع من القصص ثوب التاريخ ، ثم جاء وهب بن عتبة . قصد المغازي وهي الفتوح الإسلامية ، ووضع أساسها وعنه روى المؤرخون المتقدمون . وقد روى أن عروة بن الزبير المتوفى سنة 94 ه أقدم من ألف في السيرة النبوية ، وكذلك كان أبان بن عثمان بن عفان المتوفى سنة 105 ه . فقد جمع له تلميذه عبد الرحمن بن المغيرة كتابه في سيرة الرسول ، وجمع كل من بن شهاب الزهري المتوفى سنة 124 ه ، وموسى بن عقبة المتوفى سنة 131 ه كتابا في المغازي . وممن اشتغل بالمغازى ابن إسحاق المتوفى سنة 151 ه ، وتلميذه بن هشام المتوفى سنة 218 ه ، صاحب سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومع ذلك لم يشجع الخلفاء الأمويون هؤلاء الكتاب على تدوين أخبار الإسلام ، لأنهم كانوا يفضلون عليها قراءة القرآن . فقد قيل أن عبد الملك بن مروان رأى كتابا لوهب ابن منبه في يد شخص ، فأمر بالكتاب فأحرق ، ثم أمر بقراءة القرآن بدلا منه . ومع ذلك كان معاوية بن أبي سفيان مشغوفا بقراءة الأخبار والسير والآثار كما تقدم . ( 33 - تاريخ الإسلام ، ج 1 )
--> ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 119 - 120 .